﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: وذكر يعلمه الله للتوكيد، والحث على فعل الخير، وتجنب الدّفع والزّحام والانتظار، فالله يعلم الشّيء قبل أن يقع، ومنذ الأزل، والخير هو الشّيء الحسن النّافع، يعلمه الله؛ أي: فيجازيكم به.
سبب نزول هذه الآية: كما روى البخاري عن ابن عبّاس ﵄: كان أهل اليمن يحجون بلا زاد؛ أي: قوت، ويقولون نحن متوكلون؛ فإن قدِموا مكة سألوا النّاس الزاد، والمركب، وأصبحوا عالةً، وكَلّاً على الآخرين، فأنزل الله هذه الآية.
والعبرة هنا بعموم اللفظ، وليس بخصوص السّبب؛ أي: تزودوا: بالمال، والطّعام، ووسيلة النّقل، وكل شيء تحتاجونه في سفركم، ولا تسألوا النّاس أشياءهم، وتزودوا فيما وراء الزّاد الدّنيوي بزاد الآخرة وهو التّقوى، أو اتخذوا التّقوى زادكم، فإنّها خير زاد «تشبيه بليغ».
﴿وَاتَّقُونِ﴾: الواو: استئنافية، اتقون: أطيعوا أوامري، واجتنبوا نواهيّ، أصله اتقوني «الياء محذوفة»؛ أي: اتقون ما استطعتم ومهما كانت لن تكون تقوى كاملة، أو تدل على قلة عدد المتقين مقارنة بعدد الكفار.
﴿يَاأُولِى الْأَلْبَابِ﴾: المخلصين الموحِّدين الّذين أنابوا إلى الله، والّذين يستمعون القول «القرآن»، فيتبعون أحسنه «المحسنين»، انظر في سورة الزّمر آية (١٧ - ١٨)؛ لتعريف أولو الألباب، ﴿يَاأُولِى﴾ أصحاب، اللّب باطن العقل،