﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾: القول: القرآن، أو آية أو عدة آيات، والقول يشمل القرآن وغيره من القول، وسمي القول يعني: المقول بعينه، أو لأنهم خوطبوا به. يدبروا: أصلها يتدبروا: أبدلت التاء دالاً: لقرب المخرج وأدغمت مع الدّال الثّانية لما لم يتدبروا ويفهموا ما جاءهم في القرآن الكريم، وهو القول، ولو تدبَّروه وفهموا معانيه لظهر لهم صدقه وآمنوا به واهتدوا، والتّدبر: فهم المعنى والعمل به وتطبيقه. والفرق بين يتدبروا ويدبروا: يتدبروا تحتاج إلى تدبر؛ أي: زمن طويل وطول تأمل وتفكر تدبر عقلي وفكري مثلاً، أما يدبروا: تحتاج زمن قصير وتأمل قليل. ارجع إلى سورة محمد آية (٢٤) لمزيد من البيان.
﴿أَمْ﴾: المنقطعة بمعنى أم للإضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام، وقد تعني: بل جاءهم.
﴿جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ﴾: كقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] أيْ: لِمَ كان مجيء محمّد ﷺ غريباً عليهم أو لا يصدقونه فقد جاء لكلّ أمة رسولها.
﴿لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾: الّذي عاش بينهم طوال حياته ولم يعرفوا سيرته ونسبه ومسكنه قبل أن يبعث وسمَّوه الصّادق الأمين.
﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾: أم هم يعرفونه حقاً، ولكنهم يزعمون أو ينكرون أنّهم لا يعرفونه، وهذا توبيخ لهم. منكرون: جمع منكِر، والإنكار: هو أعم من الجحد، ويكون مع العلم، أو غير العلم بالشيء، أو النعمة، أو الرسول.