﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾: ارجع إلى الآية (٤٨) من نفس السّورة لبيان معنى الإيتاء. وقوله تعالى:(آتينا) بدلاً من أوتي (بصيغة المجهول) تدل على منزلة إبراهيم وشرفه وذلك لأنا كنا به عالمين أنه من أهل الرُّشد.
والرُّشد: القدرة على التفكير للوصول للحق والصّواب، آتينا إبراهيم رُشده: أيْ: هديناه للرُشد أي: الحق والصّواب والصلاح هداه إلى وحدانية خالقه وربه وتجنُّب عبادة الأصنام، ولمعرفة الفرق بين الرَّشد والرُّشد ارجع إلى الآية (٦) من سورة النّساء للبيان.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي: أتينا إبراهيم رشده من قبل موسى هارون أو قبل إنزال الوحي عليه والنّبوة وقيل: منذ صغره.
﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾: وكنا: للتعظيم، به: تقديم الجار والمجرور يعني: عالمين بكلّ شيء قام به، عالمين به منذ طفولته، وبكلّ أحواله نشأته وتربيته وأفعاله وأقواله.
﴿إِذْ﴾: ظرف زماني بمعنى حين، أيْ: واذكر حين قال، أو اذكر إذ قال إبراهيم.
﴿قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾: اللام في لأبيه تدل على التّوكيد وتعني: إذ قال لأبيه خاصة ولقومه عامة، لأبيه أي: عمه آزر، والعم يمكن أن يقوم مقام الأب، ارجع إلى سورة البقرة آية (١٣٣)، وارجع إلى سورة الأنعام آية (٧٤) للبيان.
﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾: ما اسم استفهام إنكاري يحمل معنى الاستهزاء والتقريع، هذه: الهاء للتنبيه ذه اسم إشارة للقرب. (ما هذه): إذا قورنت بـ (ما) هي أشد في الاستفهام وأبلغ.