وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: لها معان كثيرة: أي: لكونها عبادة عظيمة فرضت على كلّ الأمم، أو فيها معنى التّرغيب، فالّذين من قبلكم صاموا، فأنتم أحق بالصّيام منهم، ونيل الثّواب، والأجر، وكذلك فيها معنى التّطمين؛ أي: لا تقولوا لن نقدر، أو نستطيع الصّيام، فمن جاء قبلكم فعلوا ذلك واستطاعوا.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: ﴿لَعَلَّكُمْ﴾: لعل للتعليل، لعلكم إن صمتم تصبحوا من بين المتقين الّذين يطيعون أوامر الله، ويجتنبون نواهيه، فبذلك تتقوا الله سبحانه «تتقوا غضبه وعقابه»، وتتقوا النّار.
﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾: ﴿أَيَّامًا﴾: جمع يوم، واليوم في القرآن يعني: من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس، ولا يعني:(٢٤) ساعة.
﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾: جمع قلة، مقارنة بمعدودة جمع كثرة، والمعدودات في اللغة عشرة أو أقل، وأما أياماً معدودة تدل على أكثر من عشرة.
و ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾: هي صفة «في الإعراب» لـ (أياماً)، واتباعاً لهذه القاعدة كان من المفروض القول أياماً معدودة؛ لأنها تعادل (٢٩ - ٣٠) يوماً، وجاء بصيغة القلة: هذا ضرب من البلاغة كي يهون على الصّائم، ولا يظن أنّها شاقة، وكثيرة، بل هي قليلة ويسيرة ويجوز تنزيل القلة منزلة الكثرة، أو بالعكس للبلاغة.