للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿حَيْثُ أَتَى﴾: من حيث أقبل، هناك فرق بين كلمة حيث، وكلمة أين.

حيث: تدل على المكان الخاص، وليس كلّ مكان (الإطلاق) كما هو الحال في كلمة "أين" الّتي تدل على الإبهام والإطلاق في المكان، ولم يقل من حيث جاء؛ لأنّ "أتى" أعم من "جاء"، وجاء فيها معنى المشقة، أو الصعوبة، وأتى تحمل معنى السهولة.

سورة طه [٢٠: ٧٠]

﴿فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾:

﴿فَأُلْقِىَ﴾: الفاء: تدل على المباشرة؛ أي: سجدوا مباشرة وبسرعة لله.

﴿السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾: خروا ساجدين لله تعالى بعد رؤيتهم ما حدث لعصا موسى، ولم يكُ سحراً، وإنما حقيقة، أو حق، فقد تحولت إلى حية تلقفُ ما يأفكون، ما رأوه من الحق ألقاهم على وجوههم ساجدين بسرعة، وقبل أن يعلنوا إيمانهم، وبعد أن خروا لله سجّداً، أعلنوا إيمانهم بعكس الأمر الطّبيعي، وهو أن يعلنوا إيمانهم أولاً، ثمّ يسجدوا، ولكن ما حدث هو العكس. سجداً: جمع ساجد، ويعني: السجود الظاهري التي تراه العين، وأما السجود الحقيقي يعني: الخشوع مع السجود الظاهري.

﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾: نلاحظ هنا تقديم هارون على موسى، وهذه هي الآية الوحيدة الّتي قدمت هارون على موسى، وأما في سورة الشّعراء، آية (٤٧ - ٤٨)، وسورة الأعراف، آية (١٢١ - ١٢٢) ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾، والتقديم سببه حتّى لا يظن أحد أن رب موسى هو فرعون الّذي رباه، وترعرع في قصره، ولذلك قدم هارون وأخَّر موسى.

لتفسير ذلك يمكن القول: إنّ السّحرة الّذين كان عددهم كبيراً، وقيل: (٧٢) ساحراً بعد أن خرّوا سجّداً، ورفعوا رؤوسهم؛ قسمٌ قالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون، وقسمٌ قالوا: آمنا برب هارون وموسى، ولم يوجد هناك من قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>