للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لما رأى موسى السّحرة، وما هم مقبلون عليه، راح يحذرهم، وينذرهم بالهلاك والعذاب إن افتروا على الله كذباً بما سيقومون به من السّحر.

﴿لَا تَفْتَرُوا﴾: لا: النّاهية؛ تفتروا: الافتراء: هو اختلاق الكذب المتعمد.

﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: كذباً: نكرة؛ أي: لا تفتروا على الله تعالى أيَّ نوع من الكذب مهما كان، والنّكرة تفيد التّهويل، وتعظيم الأمر، بأن تكذبوا وتزعموا، أو تقولوا وتدَّعوا بأنّ آياته سبحانه هي سحر، والعصا وغيرها.

﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾: يهلككم: أو يستأصلكم بعذاب في الدّنيا قبل الآخرة؛ الفاء: للتعقيب، والمباشرة بعد افتراء الكذب، والباء: للإلصاق وباء السّببية، يقال: أسحت ماله، استأصله وأفسده، أسحت الشّعر: أي: أزاله واستأصله.

﴿وَقَدْ خَابَ﴾: قد: للتحقيق، خاب: خسر، والخائب: الّذي فقد الأمل في حدوث ما يرغب أو انقطع أمله في النجاة.

﴿مَنِ افْتَرَى﴾: من تعمد الكذب واختلقه، من: للعاقل، وتشمل المفرد، والمثنى، والجمع.

سورة طه [٢٠: ٦٢]

﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾:

﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ﴾: أي: تشاوروا بينهم بعد أن حذرهم موسى بقوله: ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب، أو ربما أثر هذا القول في أنفسهم مما أدى إلى معرفة رأي كلّ منهمُ الآخر.

والتّنازع مشتق من: أنّ كلّ ذي رأي يريد نزع رأي صاحبه لرأيه؛ أي: يوافق على رأيه لما يراه من الصّواب، أو نزعه ليتخلّى عن رأيه، حتّى يصلوا إلى قرار واحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>