﴿مَهْدًا﴾: أي: مهّدها حتّى تسهل الحياة عليها للإنسان والحيوان، والعلم يؤكد لنا أن الأرض بدأت بتضاريس معقدة شديدة الالتحام؛ فسخر الله سبحانه عوامل التعرية، والرياح، واختلاف درجات الحرارة، والصيف والشتاء والمطر والسيول والجبال؛ لكي يشق لنا الفجاج والسبل.
مهداً؛ أي: سوّاها ومهّدها فجعلها صالحة للعيش، وشبّهها بمهد الطّفل:(فراش الطّفل)؛ فهي رغم دورانها (٣٠) كيلو متراً في الثّانية، فنحن لا نشعر بحركتها، وهذا من فضل الله علينا، ولو اهتزت بمقدار ثمان درجات على ميزان ريختر، لحدث فيها زلازل عظيمة ولهدمت البيوت ومات الكثير من البشر. ومهداً رغم كونها بيضاوية؛ أي: كروية الشكل.
﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾: سلك: بمعنى أدخل شيئاً في شيء آخر بشكل سهل؛ أي: جعل وصيّر فيها سبلاً؛ أي: طرقاً توصلكم إلى غاياتكم، وفي سورة الزخرف آية (١٠) قال تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فهو قد (جعل لكم) أولاً، ثم (سلك لكم)؛ أي: الجعل قد يسبق السلك؛ أي: صيرها سهلة بعد أن كانت وعرة.
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: السّماء تعني: السّحب الرّكامية، وتعريف السّماء: هي كلّ ما علاك، والسّحب في السّماء تعلو الإنسان، فأبدل كلمة السّحب بالسّماء.
﴿مَاءً﴾: أي: ماء المطر، وهذا يشير إلى دورة الماء حول الأرض. ارجع إلى سورة المؤمنون، آية (١٨).