إلا بتحمل المكاره والمشاق، أمّا الاختبار: قد يكون بشيء محبوب، أو مكروه؛ مثل: الذّهاب إلى مدين، والعمل عند شعيب، والجوع، والعطش، والفقر، بالعبد وفتناك الصّالح، والتّيه … وغيرها.
وأصل الفتنة: عرض الذّهب على النّار؛ ليتبين صلاحه من فساده، والتّعرف على حاله؛ فالله سبحانه يعلم منذ الأزل نتيجة هذه الفتن، وما سيقوم به العبد، وإجراء الفتنة لإقامة الحُجة على العبد، ويطلع العبد على نتيجة فتنته له.
﴿فَلَبِثْتَ﴾: اللبث: الإقامة المحددة بزمن معين.
﴿سِنِينَ﴾: سنين (٨ - ١٠ سنوات) والأرجح عشر سنوات.
﴿فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾: أي: تعمل عند شعيب ومقيم في أهل مدين. ومدين: قيل: هو أحد أبناء إبراهيم، وأهل مدين قوم شعيب، ومدين تقع على ساحل البحر الأحمر جنوب العقبة.
﴿ثُمَّ﴾: للترتيب، والتّراخي في الزّمن؛ أي: بعد عشر سنوات (وهو الأرجح).
﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾: ثمّ جئت: رجعت من مدين إلى مصر (طور سيناء).
﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: على ميعاد زمني ومكاني محدد قدّره الله تعالى؛ لتكليمك واختيارك للنبوة.
سورة طه [٢٠: ٤١]
﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾:
﴿وَاصْطَنَعْتُكَ﴾: مشتقة من: الصّناعة، والصّناعة كما قلنا سابقاً تعني: جودة التّربية، والرّعاية، والحفظ من كلّ شر، أو سوء، أو قتل.
فهذا يدل على أنّ صناعة موسى استمرت إلى مرحلة الشّباب، ولم يقل