أي: رجع بذاته وبإرادته، أمّا فرجعناك: كما في هذه الآية، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾ [التّوبة: ٨٣]، فعل متعدٍّ يعني: أرجعه الله سبحانه، أو غيره، فرجعناك إلى أمك؛ أي: الله ﷾ هو الّذي أرجعه إلى أمّه؛ كي يرضع منها، وتقر عينها، وفي سورة القصص آية (١٣) قال تعالى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾؛ ارجع إلى سورة القصص آية (٧) لبيان معنى رادوه إليك.
﴿كَىْ﴾: للتعليل الحقيقي؛ أي: السّبب الحقيقي لإرجاعه.
هو أن ﴿تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾: تُسر وتطمئن، وترتاح، وتقر؛ تعني: تثبت وتسكن، ولا تبحث عنه، وليس الإرضاع هو السّبب. ارجع إلى سورة الفرقان آية (٧٤) لمزيد من البيان في معنى تقر عينها.
﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾: الحَزَن: ضيق في الصّدر دائم كالهم من فقدان ولد، أو ضياع مُلك، وموت بسرطان، فلولا أن رجعناك إلى أمّك لاستمر حَزَنُها حتّى تموت، وفي سورة القصص الآية (١٣) قال تعالى: ﴿كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٣٣) لمعرفة الفرق بين الحَزَن والحُزن.
﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾: حين دخلت المدينة على حين غفلة من أهلها، فوجدت فيها رجلين يقتتلان، فاستغاثك الّذي من شيعتك على الّذي من عدوه فوكزته فقضيت عليه. ارجع إلى سورة القصص، الآية (١٥ - ١٩).
﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: الغم: الخوف الذي حصل من قتل القبطي (الّذي كان عدوه)، أو الحُزن المهلك.