﴿أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾: أوتيت من الإيتاء: وهو العطاء؛ أي: أُعطيت ما سألت يا موسى، والإيتاء يضمّ الأشياء المحسوسة، وغير المحسوسة، والإيتاء: ليس فيه تملّك، كما هو الحال في العطاء؛ فقد يسترد الله سبحانه ما أعطى لعبده، والإيتاء: أعم من العطاء، وأما العطاء ففيه تملّك.
﴿سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾: أي: جميع ما طلبت وسألت. يا موسى: نداء فيه معنى الحنان والعطف.
﴿مَنَنَّا﴾: من المنة: وهي العطاء بدون مقابل، على خلاف الجزاء الّذي هو العطاء مقابل العمل.
﴿عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾: هذه المنة الأخرى: هي ما ذكره في الآية: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ﴾ كي تنجو من القتل من فرعون وجنوده.
فالمنة الأولى: منة النّبوة، والمنة الأخرى: هي ما أوحينا إلى أمك؛ أي: منة النّجاة من القتل، أو الذّبح من فرعون، وجنوده.