ثالثاً: حياة؛ أي: القصاص سبب حياة نفسين القاتل والمقتول؛ لأنّه لم تتم عملية القتل بسبب الرّدع بالخوف من القصاص.
رابعاً: حياة سبب دفع الدّية لولي القاتل، توفر له معيشة أفضل، وأفضل ما قيل في معنى هذه:(القتل أنفى للقتل)، ﴿وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِى الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩]، كلام في غاية البلاغة والإيجاز.
﴿يَاأُولِى الْأَلْبَابِ﴾: جمع لب، قيل: هو باطن العقل، أو صفوة العقل، أو ما زكى من العقل، فكل صاحب لب له عقل، وليس كل صاحب عقل له لب، والألباب: من اللب، وليس القشرة؛ أي: لب الأشياء وليس ظواهر الأشياء.
فكلمة أولي الألباب تعني: الصّفوة من المؤمنين ذوي العقول النّيرة، الحكماء، والعلماء؛ الّذين هم أبعد نظراً، وأعمق فكراً في الأمور والآيات، فيجدوا الحكمة والفائدة فيما شرع الله، فيزدادوا هدى وإيماناً وقرباً من الله. ارجع إلى الآية (١٩٧) من سورة البقرة لمزيد من البيان.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: لها معاني كثيرة منها: لعلكم: لعل للتعليل؛ أي: تتقون الله؛ أي: عذاب الله وانتقامه، تتقون النّار: بتجنبكم المعاصي، والقتل، تصلون إلى منزلة التّقوى، أو تعملون عمل أهل التّقوى، تتقون الدّماء، وقتل الأرواح البريئة.