بينما آية المائدة (١٠٤): جاءت في سياق الّذين اتخذوا البحيرة، والوصيلة، والسّائبة، والحام، فهؤلاء شرعوا من الأنعام من دون علم، وقلَّدوا آباءَهم، ولذلك وصفهم بأنّهم: ﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾، فكلا الفريقين ضلَّ، ولكن ضلال الفريق الأوّل أسوأ من الفريق الثّاني.
ولذلك وصف الفريق الأوّل بـ: ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ «نفى عنهم العقل».
ونفي العقل أسوأ وأشد من نفي العلم، كما سبق، والاعتماد على العقل، أو العلم وحدهما لا يكفي، فلا بد من هداية الرّب، فكم من عالم مُلحد ضال، وكم من حكيم يدعي الحكمة والعقل، وهو ضال أيضاً.