في سياق الإحسان لهما والمعروف والإنفاق والوصية؛ فهم اختاروا الاستمرار على تقليد آبائهم، والتّقليد هو قبول الحكم بلا دليل من القرآن أو السّنة؛ أي: سنن آبائهم.
﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾: تكرار (لا) تفيد توكيد النّفي، وفصل كل من العقل والهداية على حده، أو كلاهما معاً، ولا يهتدون إلى الحق، أو الفهم الصحيح.
انتبه إلى استعمال: ألفينا هنا جاءت في سياق الذّم، ولذلك جاء معها ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾.
وقوله: ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾: فيها ذم أكبر، أو أكثر من قوله: ﴿لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾؛ لأنّ نفي العقل أشد من نفي العلم.
مثال على ذلك: في هذه الآية (١٧٠) من سورة البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾.
فآية سورة البقرة جاءت في سياق الّذين اتخذوا الأنداد والأصنام (في سياق الشرك) وعبادتها، فهؤلاء أشركوا بالله، وحرَّموا ما أحلَّ الله، واتَّبعوا خطوات الشّيطان، ولذلك وصفهم بأنّهم: ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾.