للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا بد من مقارنة هذه الآية من سورة الإسراء: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾، مع الآية (٥٤) من سورة الكهف: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾.

قدم النّاس في آية الإسراء؛ لأنّ السّياق تتحدث عن الإنسان، ونعم الله عليه، كما في قوله: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣].

وقدم القرآن في آية الكهف؛ لأنّ السّياق عن القرآن، كما في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا﴾ [الكهف: ١].

سورة الإسراء [١٧: ٩٠]

﴿وَقَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾:

﴿وَقَالُوا لَنْ نُّؤْمِنَ لَكَ﴾: قالوا؛ أي: رؤساء قريش من المشركين، والكفار.

﴿لَنْ﴾: نافية تنفي المستقبل القريب والبعيد.

﴿نُّؤْمِنَ لَكَ﴾: نصدقك، ونتبعك، ولم يقولوا: نؤمن بك؛ لأن به تعني: الإيمان بالله، أو إيمان العقيدة، والإيمان له تعني: التصديق بالرسول، واتباعه.

﴿حَتَّى﴾: حرف غاية، نهاية الغاية.

﴿تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾: تَفجر: بفتح التاء، وسكون الفاء على صيغة أفعل؛ تعني: كثرة الانفجار من الينبوع الواحد. أما تُفَجر: بضم التاء، وفتح الفاء؛ تعني: كثرة الانفجار من ينابيع عديدة، كما سيأتي في الآية (٩١) من السّورة نفسها.

﴿يَنْبُوعًا﴾: عيناً ينبع الماء منها، ولا ينضب ماؤها؛ أي: لا يغور، تفيض بالماء باستمرار دون أن يقل ماؤها، أو ينقص.

<<  <  ج: ص:  >  >>