﴿بِالنَّاسِ﴾: الجن، والإنس معاً. وقيل:"إن ربك أحاط بالنّاس": بشرناك بما سيحدث في معركة بدر؛ سيهزم الجمع، ويولون الدبر.
﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ﴾: اختلف المفسرون في هذه الرؤيا على عدة تفاسير:
١ - ما رأى رسول الله ﷺ في منامه ليلة بدر حيث رأى مصارع القوم مصرع فلان، وفلان من قريش؛ فسمعت قريش فكانوا يسخرون ويضحكون من تلك الرؤيا الّتي كانت فتنة للناس من حيث التّصديق، أو التّكذيب بها. أخرجه مسلم، وأحمد في مسنده من حديث أنس ﵁.
٢ - رؤيا الإسراء، والمعراج: وسميت رؤيا؛ لأنّها وقعت بالليل فما كان من قريش إلا أن أنكروا ذلك، وكذبوا رسول الله ﷺ عندما أخبرهم بما حدث، كما روى عكرمة عن ابن عباس وغيره من الصحابة، وهذا هو المرجح، وهي رؤيا بصرية حقة، وليست رؤيا منامية حصلت باليقظة.
﴿لِلنَّاسِ﴾: اللام: لام الاختصاص؛ النّاس: قريش، ومن حولهم.
﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ﴾: أي: شجرة الزقوم: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥]، ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [الصافات: ٦٣]؛ حيث قال أبو جهل وأصحابه استهزاءً بها وسخرية منها: إن محمد يعدكم بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا التمر والزُّبدُ لنتزقمها تزقماً، كما روى ابن عباس، وكما روى قتادة: ووصفت بالشجرة الملعونة: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤] في أبعد مكان من الرّحمة، أو العرب تقول لكل طعام مكروه: ملعون. قول: طعام الأثيم؛ الأثيم: لا شك هو ملعون، وهي طعام الأثيم، وهي آية من آيات الله الدّالة على قدرته؛ فهي تنبت في أصل الجحيم؛