للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإبصار إلى الناقة؛ لأنها كانت سبباً كافياً للدلالة لإبصار طريق الهدى والإيمان؛ مبصرة كالنهار، مبصراً بنوره، وهم عمون عن الحق.

﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾: الفاء: للتعقيب، والمباشرة؛ ظلموا بها؛ أي: بالنّاقة كآية؛ أي: جحدوا بها، وكذبوا بها، ولم يمتثلوا أوامر نبيهم صالح؛ فأخذتهم الصيحة؛ ﴿فَأَصْبَحُوا فِى دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [هود: ٦٧]. والسؤال لماذا خص ثمود بالذكر دون غيرهم؛ لأن قصة ثمود وآية الناقة التي أرسلت إليهم اشتهرت بين العرب، ولأن آثار ديارهم لا زالت قائمة بين مكة والشام، ويمكن الوصول إليها ورؤيتها.

﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾: أي: ما نرسل بالآيات؛ آيات التنزيل، أو المعجزات، أو الكونية إلا حصراً، وقصراً؛ لتخويف العباد؛ كي يتذكروا، أو يتعظوا، أو يصحوا من سباتهم، ويتوبوا إلى الله، ويؤمنوا به، وبما أُنزل عليهم من الآيات وتشمل الآيات الكونية، والزلازل، والبراكين، والأحداث الجوية.

﴿إِلَّا تَخْوِيفًا﴾: أي: إنذاراً؛ أي: وما نرسل بآيات القرآن إلا تحذيراً، وإنذاراً بعذاب الآخرة، والخوف: هو توقع الضرر المشكوك في وقوعه، وأما الحذر: فهو توقي الضرر سواء أكان ظناً أم يقيناً.

سورة الإسراء [١٧: ٦٠]

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾:

﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ﴾: ظرف زمان للماضي؛ أي: واذكر إذ قلنا لك، أو حين قلنا لك، أو أوحينا إليك.

﴿إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾: إن: للتوكيد.

﴿رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾: أي: أحاط بعلمه، وبقدرته؛ أي: إحاطة علم، وقدرة؛ أي: الكل في قبضته، ولا بد من كليهما معاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>