﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾: ففسقوا: الفاء: للتوكيد؛ فسقوا: خرجوا عن طاعة الله تعالى، أو عن دينه، وخالفوا، وعصوا.
﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾: فحق: الفاء: للتوكيد؛ حق: وجب عليها العذاب، أو استحقت القول (العذاب)، ولم يقع بعد، وسيقع لا محالة في الدّنيا.
ولو قال: ووقع القول كما في قوله تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥]؛ أي: قد وقع وانتهى، أو يقع الآن.
﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: التدمير يعني: الخراب، والهلاك، والدمار: هو دائماً يأتي كعقوبة، ويشمل كل شيء بلا استثناء. ارجع إلى سورة الحج، آية (٤٥)؛ لمعرفة معنى: الهلاك.
أي: أهلكنا كل أهلها، ولم يُستثنَ أحد من المترفين وغيرهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾؛ أي: تصيب الجميع؛ لأنّ غير المترفين لم ينهوا المترفين بالكف عن عصيانهم، وضلالهم، ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩]، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، وحديث رسول الله ﷺ:«أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث»، كما روى البخاري عن زينب بنت جحش.