﴿وِزْرَ أُخْرَى﴾: أي: إثم نفس أخرى، وإنما تحمل إثمها فقط.
وهذه القاعدة تنطبق على الّذي ضل في ذاته، ولم يتعدَّ ضلاله إلى غيره، وأما إذا تعدى ضلاله إلى غيره فسوف يحمل وزره، وأوزاراً مع وزره؛ أي: وزره ووزر من أضله، كما بيَّن رسول الله ﷺ:«من سنَّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء». أخرجه مسلم.
﴿نَبْعَثَ رَسُولًا﴾: ليُبين لهم ما نُزل إليهم، وما كنا معذبين أحداً في الدّنيا والآخرة على فعل شيء، أو تركه إلا بعد إرسال الرّسل، والإنذار، وإقامة الحجة، وإعطائهم المهلة الكافية للتوبة. ولمعرفة الفرق بين نبعث، ونرسل: ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩).
﴿أَرَدْنَا أَنْ نُّهْلِكَ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّوكيد، والتّعليل.
﴿قَرْيَةً﴾: أي: سكان القرية، وكلمة القرية تعني: أهل القرية، والبنيان.
﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾: أمرنا أغنياءها بالطاعة، والالتزام بمنهج الله على لسان الرّسل، ولكنهم خالفوا، وعصوا، أو معنى أمرنا: كثرنا. قيل: أمر كثر؛ أي: كثرنا عدد المترفين فيها؛ لكي يشتد فسادهم، وفسقهم.