﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾: الجعل يتم بعد الخلق.
﴿الَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾: علامتين دالتين على كمال قدرة الله سبحانه، وعظمته على الخلق، ووحدانيته.
﴿آيَتَيْنِ﴾: مثنى آية: آية كونية تدل على كروية الأرض، وأنّها تدور حول نفسها، وحول الشّمس؛ مما يؤدي إلى تعاقب الليل، والنّهار؛ الأمر الهام لاستقامة واستمرار الحياة على الأرض. ارجع إلى سورة يونس، آية (٦٧)؛ للبيان.
﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: في بداية خلق الأرض كان الليل يضاء بستائر من نور تنزل من السّماء بشكل رأسي، ثم تنحني قليلاً حين وصولها إلى الأرض، وتكون على أشدها في القطبين الشمالي، والجنوبي، وتضعف كلما اتجهنا إلى خط الاستواء، وكانت تسمى: ظاهرة الفجر الكاذب، وكان النهار يضاء بالشمس؛ فكان النور، أو الضوء يعم الليل، والنّهار، ولكن الله سبحانه منَّ على البشرية بأنه خلق نُطُق الحماية الّتي لم تكن موجودة في بداية الخلق، وتكونت على مراحل؛ فقامت هذه النُّطُق بحجب هذه الأشعة، أو الستائر الّتي هي آية الليل، وبقي النهار مبصراً.
فالغلاف الجوي لم يكن موجوداً عند نشأة الأرض، وإنما تكون على مر العصور، وكان الليل هو السائد على الأرض في بداية الخلق رغم وجود الشّمس، وشروقها، ثم تكون الغلاف الجوي الّذي يضيء؛ لكونه يحتوي على غازات قابلة للإضاءة بنور الشّمس، واستغرق ذلك ملايين السنين؛ فبدأ الليل ينجلي تدريجياً، وضوء النهار يزداد قوة؛ فزالت الظلمة المحيطة بالكرة الأرضية،