لنقارن هذه الآية من سورة النّحل: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
مع الآية (٢٧) من سورة العنكبوت: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
استعمل أجره بدلاً من حسنة؛ لأنّ في سورة العنكبوت: ذكر تبليغ الرّسالة، والدّعوة إلى التّوحيد فيها ذكر العمل المتواصل، ولذلك ذكر الأجر المقابل للعمل به.
بينما في سورة النّحل: لم يذكر أيَّ دعوة، أو تبليغ لإبراهيم، وإنما ذكر محاسن إبراهيم، ولذلك ليس هناك ذكر للأجر المقابل للعامل.
سورة النحل [١٦: ١٢٣]
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾:
﴿ثُمَّ﴾: تفيد التّباعد، والتّراخي في الزّمن بين زمن إبراهيم، وزمن رسول الله ﷺ، أو التّباعد، والتّباين بين منزلة الرّسول ﷺ، وإبراهيم ﵇.
﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾: من الوحي: هو الإعلام بخفاء أخبرناك يا محمّد ﷺ. ارجع إلى سورة النّساء، آية (١٦٣)؛ لبيان معنى: أوحينا إليك.
﴿أَنِ﴾: أن: مصدرية تفيد التّعليل، والتّوكيد.
﴿اتَّبِعْ﴾: الخطاب موجَّه إلى رسول الله ﷺ، وأمته.
﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾: شريعة إبراهيم الحنيفية السّمحة؛ شريعة التّوحيد، والإسلام. ارجع إلى سورة إبراهيم، آية (١٣)؛ لمزيد من البيان في معنى الملة.
﴿حَنِيفًا﴾: مائلاً عن الملل الباطلة إلى الدِّين الحق، دين التّوحيد.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute