للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة النّحل [الآيات ٧٣ - ٧٩]

سورة النحل [١٦: ٧٣]

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾:

بعد أن عدد نعمه سبحانه عليهم، ورزقهم من الطّيبات، وجعل لهم من أنفسهم أزواجاً، وبنين، وحفدة؛ كان من الواجب أن يعبدوه لنعمه، وفضله عليهم، ولكنهم عبدوا غيره، وأشركوا به.

﴿وَيَعْبُدُونَ﴾: العبادة لغةً: الذل والخضوع، والعبادة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من: الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار، واليتيم، والمسكين، والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله ، وخشية الله تعالى، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضاء بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادات؛ فالعبادة: هي طاعة الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتشمل العبادات الظاهرة والباطنة (العبادات القلبية) من الأقوال، والأفعال الظاهرة والباطنة، ولا تكون إلا لله وحده، ولا تكون إلّا مع المعرفة بالمعبود، وتعني: كمال الحب لله مع كمال الذل لله سبحانه، كما قال ابن القيم وهي الغاية من خلق الجن والإنس،

<<  <  ج: ص:  >  >>