للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾: ماذا: استفهام وأقوى في الاستفهام من: ما. ماذا أنزل ربكم: على رسوله، أو عليكم؟ قالوا: خيراً؛ أيْ: قالوا: أنزل الله خيراً؛ حذف أنزل؛ للإيجاز.

﴿قَالُوا خَيْرًا﴾: خيراً بالنّصب، ولما سأل الّذين لا يؤمنون بالآخرة، وقلوبهم منكرة، وهم مستكبرون ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطيرُ الأولين بالرّفع، فلماذا نصب (خيراً)، ورفع (أساطيرُ)؟

أولاً: لأنّ الأساطير (الأكاذيب: جمع أسطورة، أو أكذوبة) ليست من الإنزال في شيء، والنّصب أقوى من الرّفع، وتدل على أن إجابة المتقين كانت بسرعة، وكأنّهم يعرفون سابقاً، ومن دون تردُّد، وحيرة أنّه كان خيراً.

وخيراً: جاء بصيغة النّكرة؛ لتشمل كلّ خير، والخير: هو الطّيب الحلال؛ أيْ: أنزل رحمة، وبركة، وهدى، وشفاء، ووقاية، وموعظة، وحسنة.

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾: للذين: اللام: للاختصاص، والاستحقاق.

﴿أَحْسَنُوا﴾: اجتهدوا في العبادة، والأعمال الصّالحة، والطّاعة، والإحسان: هو جودة العمل كماً، وكيفاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (١١٢) لمزيد في معنى الإحسان.

﴿فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾: قيل: الحسنة في الدّنيا: النّصر، والفتح، والحياة الطّيبة، والرّزق، والعافية. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٠١)؛ لمزيد من البيان في معنى الحسنة لغةً وشرعاً.

وقد بيَّن ذلك في قوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النّحل: ٩٧].

<<  <  ج: ص:  >  >>