للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة النحل [١٦: ١٢]

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾:

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ﴾: سخَّر: خلق، وذلَّل الليل، والنّهار. ارجع إلى سورة إبراهيم، آية (٣٢).

وسخَّر الشّمس والقمر. ارجع إلى سورة إبراهيم، آية (٣٢)، وسورة يونس، آية (٥)؛ للبيان.

سخَّرها؛ ليؤدِّي كلٌّ وظيفته.

سخَّرها؛ لتستقيم بها الحياة على الأرض؛ حياة المخلوقات كلّها بما فيها الإنسان حسب ما اقتضت حكمته؛ فالليل: مسخَّر لراحة الإنسان، والنّهار: آية لطلب الرّزق، والسّعي، والعمل، والشّمس، والقمر: للنور، والدّفء، والطّاقة، ومعرفة الزّمن، والحساب، والشّهر، واليوم. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (٥٤)، وسورة فاطر، آية (١٣)، وسورة يونس، آية (٥)؛ للبيان.

﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾: لها مهمتها في الاهتداء بها في السّفر، ومعرفة الجهات، ولها وظيفة التّزين، والشّهب رجوماً للشياطين … وغيرها.

ونلاحظ أنّه لم يأتِ بالنّجوم معطوفة على ما قبلها بالنصب، بل رفعها وخصها بجملة جديدة، وذلك لعظمتها، وكثرتها؛ فإن مجرة درب التبانة تحوي أكثر من (٤٠٠ مليار نجم)، وأقرب نجم يبعد عنا (٥، ٤ سنة ضوئية). والتسخير الأول (الليل والنهار، والشمس والقمر) واضح، ونشهده كل يوم، أما تسخير النجوم معظمه خفي، ومن ذلك مواقعها الّتي أقسم الله بها؛ فقال: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٦]. ارجع إلى سورة الواقعة آية (٧٥) لمزيد من البيان.

﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ﴾: إنّ: للتوكيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>