فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال إبراهيم: ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ولم يقل كما قال عيسى بن مريم: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: إنّك: ضمير متصل تفيد الكمال في الرّحمة والغفران، ولماذا يختلف قول إبراهيم عن قول عيسى ﵇؟

الجواب: لأنّ فتنة إبراهيم في الأصنام، أو في سياق الأصنام، بينما فتنة عيسى ﵇ كانت في نفسه أنه إله، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، وفي أمه؛ فهي أشد وأعظم.

﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أي: تغفر لهم نتيجة لعزتك، وحكمتك.

سورة إبراهيم [١٤: ٣٧]

﴿رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾:

﴿رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ﴾: للتوكيد؛ أسكنت: من السّكن والإقامة، والاطمئنان والأمن.

﴿مِنْ ذُرِّيَّتِى﴾: من: ابتدائية؛ من: بعضية بعض ذريتي، والذّرية: هم الأولاد (الذكور والإناث)؛ من ذريتي: إسماعيل، وذرية إسماعيل بقية أولاد إبراهيم كانوا في الشّام.

﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾: بواد: الباء: ظرفية، وتعني: في واد غير: تفيد المغايرة؛ أي: لا فيه حرث، ولا زرع ولا ماء في ذلك الوادي، ولم يقل بواد غير ذي نبات؛ فكل ما تنبته الأرض يطلق عليه نبات قد يفيد أو لا يفيد، وينبت بالطريقة الفطرية،

<<  <  ج: ص:  >  >>