﴿مِمَّا﴾: من: البعضية؛ أي: بعض ما رزقناهم؛ ما: بمعنى: الذي.
﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾: الدّرء: هو الدّفع بسرعة؛ أي: بدون تأخير، والدّفع يكون بقوة، وشدة، (والدّرء يكون بسرعة)، أو يتبعون السّيئة بالحسنة بسرعة، والذّنب بالتّوبة، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وقال ﷺ:«وأتبع السّيئة بالحسنة تمحها». رواه أحمد، والترمذي، والحاكم عن أبي ذر. والحسنة شرعاً: كلّ ما يستحسنه الشّرع، ويورث ثواباً بامتثال أوامر الله، وتجنب نواهيه.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾: أولئك: اسم إشارة، واللام: للبعد؛ لعلو منزلتهم؛ يشير إلى أولي الألباب الّذين اجتمعت لهم تلك الصّفات الثّمانية، والمتأمل لهذه الصّفات يجد أنّ بعضها جاء بصيغة المضارع، وبعضها جاء بصيغة الماضي؛ مثل: يوفون، لا ينقضون، يصلون، يخشون، يخافون، يدرؤون بالحسنة السّيئة: جاءت بصيغة المضارع الّتي تدل على التّجدد، والاستمرار.
وفيها متسع من الوقت، وتؤدى في زمن غير محدد.
أمّا صبروا، وأقاموا الصّلاة، وأنفقوا بصيغة الماضي فيجب تأديتها في زمن معين، محدد.
والإنفاق؛ كالزّكاة في كلّ عام، فالكلّ يعلم أنّ الصّبر: هو القاسم المشترك لكلّ تلك الصّفات الثّمانية.
وخلاصة القول: ما كان له وقت محدد عبر عنه بالماضي، وما كان مستمراً، وليس له وقت محدد، ومتكرراً، أو متجدداً: جاء بصيغة المضارع.