﴿تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ﴾: تردُّد وجهك بالنّظر إلى السماء المرة تلو المرة طالباً قبلة غير الّتي أنت عليها (قبلة بيت المقدس).
﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾: الفاء: للتأكيد، والنّون في نولينك: للتأكيد.
لنولينك: من التّولية، وتولية الوجه المكان؛ أي: اجعله أمامك، أو استقبله بوجهك، فلنولينك؛ تعني: لنوجهنك.
﴿قِبْلَةً﴾: أي: الجهة الّتي يستقبلها الإنسان في الصّلاة.
﴿تَرْضَاهَا﴾: الرّضا هو اطمئنان القلب إلى أمر فيه نفع، والرّضا: هو المحبة النّاتجة عن التّعقل، والتّفكير؛ أي: محبة ممزوجة بالفكر والعقل؛ لأنّ الحب من دون فكر، وعقل قد لا يدوم، أو لا تحمد عقباه.
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: أي: استقبل بوجهك في الصّلاة المسجد الحرام، والمراد بالوجه (الذّات؛ أي: جملة البدن) من قبيل المجاز؛ أي: إطلاق الجزء، وإرادة الكل.
شطر المسجد الحرام، وقال المسجد الحرام لم يقل الكعبة تحديداً؛ لإزالة الحرج على المسلمين؛ لأنّ المسجد الحرام يضم الكعبة حجر إسماعيل، ومقام إبراهيم، وكل ما حوله إلى حدوده.
الشّطر: الناحية الجهة؛ أي: جهته وناحيته، ونحوه وتلقاءه، والشّطر: هو النّصف، فإذا وقفت في وسط دائرة فيكون نصفها أمامك، ونصفها خلفك.
أي: اجعل وجهك جهة المسجد الحرام؛ أي: نحوه، وتلقاءَه، وبهذا الأمر الإلهي تحوَّلت القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام.