وتكرار ما أنزل لفصل الإيمان بالقرآن عن الإيمان بالكتب السماوية الأخرى، فهناك من يؤمن بالقرآن، ولا يؤمن بالكتب الأخرى، أو يؤمن بالكتب الأخرى، ولا يؤمن بالقرآن، أو لا يؤمن بكلا النوعين: فمن صفات المتقين: الإيمان بالقرآن، والإيمان بالكتب الأخرى، مثل التّوراة، والإنجيل، والزبور، فلا يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض.
﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: الباء للإلصاق، (والمصاحبة)، ﴿وَبِالْآخِرَةِ﴾: سمِّيت بالآخرة؛ لأنّ الدّنيا تسبقها، وتسمى بالأولى. أو العاجلة.
﴿هُمْ﴾ ضمير منفصل، يفيد التّوكيد؛ أي: هم أهل اليقين حقاً وغيرهم أدنى درجة منهم.
﴿يُوقِنُونَ﴾: من اليقين؛ واليقين في اللغة يعني: التحقيق والثبات والطمأنينة، وفي الشرع يعني: العلم بالحق، الذي لا يتغير ولا يتبدل والمزيل للشك والرياء مصدق به في عالم الواقع ومصدق به بالقلب بحيث لا يحتاج إلى التفكير به من جديد ليناقش أو يدرس، وله مراحل المرحلة الأولى علم اليقين والثانية عين اليقين والثالثة حق اليقين، ويوقنون جاءت بصيغة المضارع الدالة على التجدد والاستمرار، وقد ترد بصيغة اسم الفاعل الموقنون أو يرد بلفظ اليقين.
وفي هذه الآية؛ نرى تقديم الآخرة على هم، بدلاً من: وهم بالآخرة يوقنون؛ لأنّ الإيمان بالآخرة؛ من أصعب الأمور، والتقديم للاهتمام، وللتوكيد، حتّى يدرك الّذين آمنوا أنّ إيمانهم غير مقبول، حتّى يؤمنوا بالآخرة، واليوم الآخر.
وفي سورة لقمان آية ٤: ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾؛ ولمعرفة الفرق، ارجع إلى سورة لقمان.