يوسف سابقاً بأنّها ستدعوه ليخرج عليهنَّ في الوقت المناسب؛ أيْ: حين يبدأن يقطعن الفاكهة.
﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾: ولم تقل: اخرج إليهن.
﴿عَلَيْهِنَّ﴾: على: تفيد الاستعلاء، والمشقة؛ لأنّ خروجه لم يكن سهلاً فيه المفاجأة والدهشة؛ قالت عليهن.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾: فلما: الفاء: للترتيب، والمباشرة؛ أيْ: فلما وقعت أعينهنَّ عليه أكبرنه: دُهشن بجماله، وبهتن به، أو ذهلن بجماله، ولم يكنَّ يتوقعن، أو يتخيلن أن يكون بهذا الجمال.
﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: أيْ: جرحن أيديهنَّ.
﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾: حاشا: كلمة تفيد التّنزيه، وأصلها الحشا، والحاشية: النّاحية؛ أيْ: بُعد مما رُمي به، أو اتهم به من سوء (الفاحشة)، أو نقص، فلم يصبه شيء مما رموه به، وحاشا لله: تنزيه لله من كلّ سوء، وعجز؛ فهن يبرئن الله أوّلاً، ثمّ يبرئن يوسف مما رُمي به، وحاش لله: قد تعني تبرئة الله من كلّ عجز، وتعجباً من كونه خلق بشراً كيوسف، وحاشا: من أدوات الاستثناء، وتعني: إذا أردنا تنزيه شخص من سوء نبدأ بتنزيه الله أولاً سبحانه من السّوء، ثمّ نبرِّئ ذلك الشّخص مما رُمي به، أو قذف به، أو اتهم به؛ فيكون ذلك أبلغ وآكد.
﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾: نفين عن يوسف أن يكون بشراً؛ لشدة جماله، وحسن صورته، أو مستحيل أن يكون هذا بشراً.