أيْ: أخَّروا رجوعهم، أو مجيئهم حتّى وقت العشاء؛ كي يخبروا أباهم بأنّ يوسف أكله الذّئب؛ فقد اختاروا وقت العشاء وقت الليل، والظّلمة؛ كي لا تُرى على وجوههم علامات الكذب، أو لستر الجريمة التي قاموا بها، والمجيء على قميصه بدم كذب.
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً﴾: جاؤوا في عشاء ذلك اليوم الّذي خرجوا فيه، وألقوا فيه يوسف في غيابت الجب، واختار كلمة جاءوا بدلاً من رجعوا، أو أتوا؛ لأن المجيء فيه معنى المشقة والصعوبة، فهم قد ألقوا أخاهم في البئر، وأما الإتيان فيه معنى السهولة.
﴿يَبْكُونَ﴾: أيْ: متباكين؛ لأنّهم افتعلوا البكاء؛ فهم جاؤوا على قميصه بدم كذب، وجاؤوا يبكون، واختاروا ظلمة الليل وقت العشاء؛ لكي يخبروا أباهم بأنّ يوسف أكله الذّئب.
﴿قَالُوا يَاأَبَانَا﴾: حين جاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا: يا أبانا.
﴿إِنَّا﴾: إنا: للتوكيد.
﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾: نتسابق في الجري، وهم لم يفعلوا ذلك، ولم يتسابقوا أصلاً. وقيل: ننتضل؛ أي: نستبق في رمي السهام.
﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾: وهم لم يتركوا يوسف، وإنما ألقوه في غيابة الجب؛ أيْ: تركنا يوسف بجانب متاعنا، والمتاع: هو الطّعام، والشّراب، والأدوات الّتي أخذوها معهم.
﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان، وزمان.
﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾: فأكله: الفاء: للترتيب، والتّعقيب؛ أكله الذّئب: نفس