﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾: جعلنا: قرى قوم لوط عاليها سافلها؛ أيْ: قلبناها انقلاباً تاماً بعد رفعها إلى أعالي السّماء، ثمّ قلبها، وتركها تهوي على الأرض، ولذلك سميت المؤتفكات في سورة براءة آية (٧٠)
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا﴾: وأمطرنا على هذه القرى بعد تدميرها حجارة، والحجارة كانت من سجيل منضود، وقوله تعالى:(عليها): تعني على قرى قوم لوط، والقرية: تعني أهلها ومنازلها؛ أي: المطر أصاب الكل، وفي سورة الحجر آية (٧٤) قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ ففي هذه الآية عاد وذكر أهلها للاهتمام والتوكيد، وإذا علمنا أن سورة هود نزلت (ترتيب النزول) قبل سورة الحجر (أي: ذكر الخاص بعد ذكر العام). ارجع إلى سورة الأعراف آية (٨٤) لمزيد من البيان.
﴿حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾: حجارة من طين طبخت بالنّار بدليل الآية الأخرى في سورة الذّاريات، الآية (٣٣): ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾: طين قد تحجَّر، ولعلها تُشبه الأستروئيد الّتي هي أجزاء من الكواكب المتناثرة الّتي تسقط على الأرض.