﴿الْقَوِىُّ﴾: القادر على كلّ شيء كامل القوَّة عظيم القدرة.
﴿الْعَزِيزُ﴾: الغالب لا يُغلب، ولا يُقهر، والممتنع، ولا يكون ذلك إلا بكونه قوياً، ولذلك دائماً يقدِّم القوي على العزيز؛ لأنّ العزة مبنيَّة على القوَّة.
﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾: الصيحة: صيحة من السماء؛ ارجع إلى سورة المؤمنون، آية (٤١)؛ للبيان، وأخذ: ولم يقل: وأخذت كما ورد في قوم شعيب في الآية (٩٤) من سورة هود: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾، جاء بصيغة التّذكير الّتي تدل على الشّدة، والقوَّة من أخذت بصيغة التأنيث (يستعمل صيغة المذكر مع الأشد)؛ أيْ: أخذ أشد من أخذت.
فالصّيحة الّتي حلت بقوم صالح أشد كثيراً من الصّيحة الّتي حلت بقوم شعيب؛ إذن: الموقف مختلف من حيث العذاب وشدته، ونوعه، وسمّى الله سبحانه هذا العذاب بالصّيحة وسمّاه بالرجفة، والطّاغية، والصّاعقة، كما ورد في سورة الأعراف، آية (٧٨): ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾، وفي سورة الحاقة، الآية (٥): ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾، وفي سورة فصلت، آية (١٣): ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً﴾.
﴿فَأَصْبَحُوا﴾: الفاء: تدل على التّرتيب، والتّعقيب.
﴿فِى دِيَارِهِمْ﴾: وقيل: في ديارهم، مساكنهم أو بيوتهم، ولو قال دارهم كما ورد في سورة الأعراف آية (٧٨) تعني: بدلم أو وطنهم؛ فأصابتهم الصّيحة أينما كانوا وأحلوا. وجاءت كلمة الصيحة مصاحبة ديارهم في آيتين في سورة هود (آية: ٦٧، ٩٤)، وجاءت كلمة الرجفة مصاحبة دارهم في ثلاث آيات، وقيل الصيحة أشد من الرجفة في الهلاك والبُعد.