للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأهله، ولم يطلق على ابنه كافر؛ فقال مع الكافرين؛ أيْ: في صحبة الكافرين؛ أيْ: لم يتهم ابنه بالكفر، أو يصفه بذلك؛ مما يؤدِّي بالابن إلى الإصرار على عدم الرّكوب، ورغم جريان السّفينة لا زال هناك إمكانية للركوب، والوقت وقت نجاة؛ النّجاة أوّلاً، ثمّ الإيمان إذا شاء الله، وأذن بعد ذلك.

لنقارن بين هذه الآية (٤٢) من سورة هود: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾.

والآية (٣١) من سورة لقمان: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾.

الآية في سورة هود: الرّاكبون في الفلك غير خائفين من الغرق؛ أيْ: نوح ومن آمن معه، وهم ركبوا الفلك بأمر من الله تعالى، والفلك تمخر الأمواج، وما يحدث يدل على عظمة، وقدرة الله تعالى.

أمّا في آية لقمان: الرّاكبون في الفلك خائفون من الغرق، وهم من المشركين، والأمواج؛ كالظّلل؛ أيْ: أصبحت فوق رؤوسهم، وهم في مقام خوف، ورهبة يدعو إلى التّضرع إلى الله؛ لإنقاذهم وهو مقام تحذير.

سورة هود [١١: ٤٣]

﴿قَالَ سَئَاوِى إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾:

﴿قَالَ سَئَاوِى﴾: قال الابن كنعان لأبيه: سآوي: السّين: أداة للاستقبال القريب؛ أيْ: سألجأ إلى جبل بعد قليل.

﴿إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الْمَاءِ﴾: يعصمني: يحميني من الماء من الغرق، والعصمة: هي المنع، والحفظ ظاناً أنّ الموج، أو الماء لن يبلغ الجبل لارتفاعه، وقال نوح راداً على ابنه:

﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ﴾: لا: النّافية للحال، والاستقبال.

<<  <  ج: ص:  >  >>