للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لم يصدقوا رسول الله حين كان يخبرهم عن قصة نوح، وقالوا: إنّ محمّداً افترى هذه القصة؛ فجاء الرّد على ذلك من الحق سبحانه.

﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾: لهم يا محمّد .

﴿إِنِ﴾: شرطية؛ تفيد الاحتمال، والشّك.

﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾: أي: اختلقت هذه القصة، وهي كذب؛ فعليَّ إجرامي، والافتراء: هو الكذب المتعمَّد المختلق.

﴿فَعَلَىَّ إِجْرَامِى﴾: عليَّ عقوبة ذنبي، وعقوبة افترائي؛ لأن من يفتري على الله تعالى هو مجرم.

﴿وَأَنَا بَرِاءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾: وإن لم أفترِ عليكم؛ فعليكم عقوبة إجرامكم، وأنا بريء مما تجرمون (تشركون، تكفرون).

﴿تُجْرِمُونَ﴾: جاءت بصيغة المضارع الّتي تدل على التّجدُّد، والتّكرار، واستمرارهم في إجرامهم، وهو ليس إجرام واحد، بل إجرام في كثير من الأمور، ولو كان إجرام واحد لقال: أنا بريء مما أجرمتم. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٢٥) من سورة سبأ وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، ولم يقل عما تجرمون؛ لأن هذه الآية في سورة سبأ جاءت في سياق الدعوة إلى الله والتبليغ لكي يحبب قلوبهم للإيمان، وآية هود تخص نوح، وآية سبأ تخص رسول الله .

سورة هود [١١: ٣٦]

﴿وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾:

﴿وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ﴾: الوحي: إعلام خفي بطريقة الوحي من عالم الغيب

<<  <  ج: ص:  >  >>