وغوى: بمعنى: خاب، وضل، وانهمك في الجهل، وغابت عنه الحجة، وضاع ونسي.
الجواب: إنّ الله سبحانه لا يغوي أحداً من البشر، وإنما يترك له الخيار ليختار: إما طريق الهداية، وإما طريق الضّلال؛ فإن سار في طريق الضّلال، واختار ذلك لنفسه، واستمر هذا الإنسان العاصي الكافر في طريقه، وأصر على ذلك؛ فالله سبحانه يتركه وشأنه، ويخلي بينه وبين ما يريد من الضّلال، والإغواء، وحين يصبح، أو يصل درجة عالية من الضّلال، والإغواء؛ حينئذٍ لا تنفعه نصيحة النّاصحين، سواء من رسول، ولا نبي، ولا أحد.
ومعنى الآية الإجمالي: لا ينفعكم نصحي مهما حاولت من النّصيحة، والنصح لكم إن كان الله سبحانه يريد أن يترككم في ضلالكم، وغوايتكم الّتي أنتم مصرون عليها.
﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾: هو: ضمير فصل للحصر.
﴿رَبُّكُمْ﴾: أولى بكم إن يشأ يعذبكم، أو إن يشأ يرحمكم؛ أي: المربي، والمدبر، والحاكم.
﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: إليه وحده؛ تقديم الجار والمجرور: يفيد الحصر، والقصر إليه وحده مرجعكم؛ إليه ترجعون رغماً عن إرادتكم.