للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أمّا الحجاج: هو إظهار حُجَّة الخصم على الخصم.

﴿قَدْ جَادَلْتَنَا﴾: لم يقل: لما تجادلنا؛ ليدل على أنّ نوح هو الّذي كان يلاحقهم، ويجادلهم، وهم لا يريدون الكلام إليه.

﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾: يعني: أنّ نوحاً هو الّذي كان يجادلهم، ويكثر جدالهم، وهم كانوا يهربون منه، ويجعلون أصابعهم في آذانهم، ويستغشون ثيابهم كي لا يسمعوا دعوته.

﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: هنا تبدأ مرحلة التّحدي؛ فقد انتهت مرحلة التّكذيب، وعدم التّصديق، وبما أنّ نوحاً عاش بينهم (٩٥٠ عاماً) يدعوهم؛ فأصبحوا غير مكترثين به، وبدعوته، وبوعيده.

﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾: ولم يقل: وعدتنا، بل قال: تعدنا: فعل مضارع يدلّ على التّجدُّد، والتّكرار؛ لأنّه كان يكرر، ويكرر، ويحذرهم المرات العديدة، أمّا وعدتنا فتعني: مرة، أو مرتين.

﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والتّوكيد. ما: اسم موصول؛ تعني: الّذي تعدنا، وهو العذاب.

﴿إِنْ كُنْتَ﴾: إن: شرطية؛ تحتمل الشّك، والاحتمال أن تكون من بين الصّادقين في إنذارك، ووعيدك، وكلامك.

سورة هود [١١: ٣٣]

﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾:

﴿قَالَ إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة؛ تفيد الحصر، والتّوكيد؛ أي: هو الله حصراً يأتيكم به؛ أي: العذاب؛ أي: بيده الأمر، وليس بيدي، ولا بيد غيري.

﴿يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ﴾: كما تشاؤون بناءً على طلبكم؛ تقديم (به).

<<  <  ج: ص:  >  >>