للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفريق الأوّل: الظّالمون، والّذين يبغونها عوجاً، وهم بالآخرة هم كافرون؛ حالهم يشبه حال الأعمى، وحال الأصم.

والفريق الثّاني: الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات؛ حالهم يشبه حال البصير، وحال السّميع.

فعندنا أربعة تشبيهات؛ لكلّ فريق تشبيهان، ولو كان تشبيهاً واحداً لقال: مثل الفريقين كالأعمى الأصم، والبصير السّميع من دون الواو، والتّقديم والتّأخير في السّميع على البصير ليس له علاقة بالأفضل.

﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري، وتعجب، ألا: أداة حضٍّ على التّذكر.

﴿تَذَكَّرُونَ﴾: لم يقل: تتذكرون؛ أي: المسألة لا تحتاج إلى زمن طويل للتذكر، والتّفكير؛ لأنّ أيَّ إنسان ذي لبٍّ، أو عقل لا يحتاج إلى طول تذكر، أو تفكر؛ ليدرك أنّ الأعمى، والأصم لا يستوي مع البصير والسّميع، والإنسان مطلوب منه أن يتذكر مسائل العقيدة بسرعة، وليس هو بحاجة إلى وقت طويل؛ لأنّ مسائل العقيدة مستقرة في القلب، ولا تحتاج إلى طول تذكير، أو تفكير.

سورة هود [١١: ٢٥]

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾:

﴿وَلَقَدْ﴾: اللام: لام التّوكيد. قد: حرف تحقيق. وإذا قارنا (ولقد) مع قوله تعالى في سورة الأعراف آية (٥٩) (لقد) بدون الواو: نجد أن آية الأعراف لم يتقدمها ذكر رسول، أو نبوة؛ فهو كلام ابتداء، أما في سورة هود، وسورة المؤمنون، والعنكبوت، والحديد: فقد تقدمها ذكر رسول، والواو عاطفة، أو استئنافية.

<<  <  ج: ص:  >  >>