للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونرجوك، ولما يقوله عبادك في السر والعلن، وما يقوله كل من في السموات والأرض، من ملك، وإنس، وجان، ودابة، وطير، وكلّ شيء.

﴿الْعَلِيمُ﴾: العليم لما نفعل، وما يفعله جميع خلقك من خير وشر، والذي أحاط علمه بكل شيء، وفي أي مكان وزمان، وفي الظاهر، والباطن، والسر، والعلن، فلا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء، والعليم بما كان، وما هو كائن، وما سيكون، وما لم يكن.

سورة البقرة [٢: ١٢٨]

﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾:

﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَكَ﴾: إسلام الوجه؛ أي: موحدين، مخلصين لك، واقمنا على دينك، وصراطك المستقيم، عابدين؛ خاضعين، وراضين لأمرك ونهيك، وامتد دعاؤهما؛ ليشمل ذريتهما، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً﴾: من؛ للتبعيض، ولم يقل: واجعل ذريتنا أمة مسلمة لك؛ لكان ذلك يعني الكل؛ اليهود، والنصارى، وأمة الإسلام؛ أي: أمة واحدة على ملَّة واحدة.

﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً﴾: تعريف الأمة: جماعة من النّاس، تربطها عقيدة واحدة، أو مبادئ واحدة، هي عقيدة الإسلام، أمة خاصة، وفي تعريف الأمة لا يهم الكم البشري، ولا الحيز الجغرافي.

﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾: أي: بيِّن لنا شرائع ديننا، وأعمال حجِّنا.

والمناسك؛ جمع منسك؛ والأصل أنّ المنسك مكان العبادة، أو زمنها، وقد يكون بمعنى الفعل؛ أي: التعبد؛ أي: أرنا كيف نعبدك، وأين نعبدك، وشاع استعمال المناسك في معالم الحج وأعماله، مثل: الوقوف بعرفات، والإفاضة،

<<  <  ج: ص:  >  >>