للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العمل: يشمل القول، والفعل (الأقوال، والأفعال)، والعمل قد يكون جيداً، أو رديئاً، أو عادياً، والعمل: قد يتم بإجادة، أو عدم إجادة؛ فعندما يتم بإجادة: نطلق عليه الصّنع، فالعمل: أعم من الصّنع.

الصّنع: هو إجادة العمل؛ أيْ: يتم بجهد، وجودة، وهذا يسمَّى الصّنع، والصّنع يكون في الدّنيا؛ أيْ: خاص بالدّنيا.

أمّا الفرق بين الحبوط، والبطلان:

فالحبوط: (حبطت أعمالهم): حبط، الحبط: أصله مشتق إصابة الماشية بمرض الحبط، أو الحبن؛ حين تنتفخ الماشية بالسّوائل، أو الماء؛ بسبب مرض الكبد، ويظنها الجاهل بها سمينة، ولحمها كثير، ولكنه حين يذبحها ليأكل منها يجدها مليئة بالمرض؛ فلا يُستفاد منها بشيء.

الحبط: خاص بالأعمال فقط، ولم ترد كلمة حبط إلا مقرونة بالعمل، وسبب حبوط أعمالهم، وذهاب ثوابها: هي كفرهم، وشركهم، ومعاصيهم، أو ذنوبهم، وعدم توبتهم، والحبوط: يكون في الآخرة، وهو خاص بالآخرة، بينما كان الصّنع خاصاً بالدّنيا.

البطلان (باطل): يكون في العمل، وغير العمل؛ مثل: الاعتقاد، والقضاء. والباطل: ضد الحق، وهو ما لم يشرع بالكلية، والبطلان عام، والعمل كذلك عام.

وإذا عدنا إلى الآية: ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: نجده قَرَنَ أمراً خاصاً: هو حبط، مع أمر خاص: هو الصّنع (ما صنعوا فيها)، وقرن باطلاً: وهو أمر عام، مع أمر عام: هو العمل (ما كانوا يعملون).

﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾: فيها حبط في الآخرة ما صنعوا في الدّنيا (فيها:

<<  <  ج: ص:  >  >>