مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾، فما جدوى دعوى إبراهيم: ﴿اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾؟ أي: يا رب، داوم واستمر، على جعله آمناً، أو ردّه آمناً، وآمناً، يعني: الأمن التام، الكامل، الخالي من الخوف، وللتأكيد على أهمية الأمن، وفي الآية (٣٥) من سورة إبراهيم قال تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ جاء بأل التعريف؛ ارجع إلى سورة إبراهيم آية (٣٥) للبيان ومعرفة الفرق بين الآيتين.
﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: من: ابتدائية بعضية؛ أي: بعض الثمرات.
من آمن: منهم، تعود على أهل هذا البلد؛ أي: ارزق فقط المؤمنين وحدهم؛ أي: من آمن بالله واليوم الآخر. من آمن: من: اسم موصول بمعنى الذي، وشرطية.
ولعل إبراهيم قال ذلك؛ عندما تذكر قول الحق: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾، فحاول أن يستثني من الرزق من كفر؛ لأنه ربما نسي أنّ الرزق هو من عطاء الربوبية، ولا علاقة له بالإيمان؛ لأنّ الله يرزق الكافر والمؤمن، والعاصي والمطيع؛ ولذلك خالفه الله في الدعاء ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
قال الحق سبحانه: سأرزق من آمن بالله واليوم الآخر، وسأرزق من كفر؛ لأنّ الرزق هو من عطاء الربوبية؛ فهو للمؤمن والكافر معاً.
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾: لأنّ متاع الدّنيا قليل، ولو كثر وعظم، فهو قليل؛ مقارنة بمتاع الآخرة، وقليلٌ لكونه محدداً بأجلٍ معينٍ لكل إنسان، سنين قليلة، ثم يموت.