ركعاً سجداً كما في سورة الفتح آية (٢٩) سجداً تعني: كثرة السجود والمداومة عليه.
ولنقارن كلمة ﴿مَقَامِ﴾: الّتي وردت في هذه الآية، مع كلمة: مَقَام ومُقَام.
مَقام: بفتح الميم مع التشديد؛ تعني: مكان القيام، أو الوقوف أو العمل، وزمن البقاء فيه قصيراً، مثال ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].
وأما كلمة مُقام: بضم الميم؛ فهو مكان الإقامة والسكن، وزمن البقاء فيه طويل، مثال: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٦٦].
وفي هذه الآية؛ قال -جل وعلا-: ﴿طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
وفي سورة الحج الآية (٢٦): ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، ذكر القائمين بدلاً من العاكفين؛ لأنه سبق ذكر العاكفين.
في الآية (٢٥) حين قال تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾؛ أي: سواء العاكف: المقيم فيه، من أهل مكة، أو القادم إليه؛ كزائر، ولكونه جاء بذكر العاكفين فلم يكرر، وأبدلها بكلمة القائمين.
﴿وَالْقَائِمِينَ﴾: في الصلاة، أو قيل: المقيمون بمكة.
﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: ذكرهما؛ لأنهما أهم أركان الصلاة، وفيه عطف الخاص؛ أي: الركع السجود على العام (القائمين)؛ لإظهار أهمية الركوع والسجود. وقال الركع السجود، ولم يقل الركع السُّجَّد؛ لأن السجود يعني: