المناسبة: بعد قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ﴾: يأتي بدليل آخر على عظمة الله وقدرته، وأنّه هو الّذي يستحق العبادة، وهذا الدّليل هو ما ذكر في الآية الآتية.
﴿هُوَ﴾: ضمير فصل؛ يفيد الحصر؛ أي: الله وحده هو الّذي جعل.
﴿جَعَلَ﴾: أيْ: هو الّذي خلق الزّمن، ثمّ جاء لهذا الزّمن؛ ليجعل منه ليلاً، ونهاراً، والجعل يكون بعد الخلق، والجعل هو توجيه الشّيء المخلوق بعد خلقه لمهمة معينة، وهو الّذي صيَّر لكم اللّيل.
﴿لَكُمُ﴾: خاصَّة، اللام: لام الاختصاص.
﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾: اللام: لام التّوكيد، السّكون الرّاحة، والحد من الحركة، وهذه رحمة، ونعمة من الله على الإنسان؛ لكي يرتاح، ويعود النشاط إلى قواه؛ لكي يزاول عمله في اليوم التالي، وتتداخل هنا الظلمة مع التعب إلى حثِّ الغدد على إفراز بعض العوامل، أو الهرمونات الّتي تؤدِّي إلى النوم.
﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾: مبصراً: اسم فاعل من أبصر؛ أسند الإبصار إلى النّهار، وهذا هو أمر حقيقي اكتشفه العلم حديثاً، وتفسير ذلك: كلّ الكواكب بما فيها الأرض يسبح في الظّلام، ولكن وجدت حول الأرض طبقة من الغازات