﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾: بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، كانوا في الدّنيا يتقون الله تعالى؛ يخافونه، ويتقون: تدل على الاستمرار، والتّجدُّد، والتّكرار مدَّة حياتهم حتّى ماتوا وهم في تلك الحالة. وهذا يعني أن الولاية، أو لتكون من أولياء الله يجب الإنابة والمجاهدة فهي ولاية كسبية، وكذلك يهدي إليه من يريد أو يجتبي إليه من يشاء هي ولاية خاصة، أو ولاية هبة، أو اجتباء من الله تعالى.
﴿الْبُشْرَى﴾: على وزن فعلى، هي الخبر السّار تسمعه لأوّل مرة، وسمِّيت بشارة؛ لأنّه يظهر أثرها على الوجه بالسّرور، والفرح، وغالباً تستعمل في الخير، ولكن قد تكون في الشّر، ويُراد بها التهكُّم، والاستهزاء؛ كقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣].
لهم البشرى في الدّارين: الدّنيا، والآخرة، وإعادة ذكر (في) مرتين في الحياة الدّنيا، وفي الآخرة بدلاً من قوله: في الحياة الدّنيا والآخرة؛ للتوكيد، ولفصل كلٍّ على حدة، أو كلاهما معاً.