والرّؤية هنا رؤية قلبية، وبصرية، وتعني: أخبروني بشكلّ مؤكد؛ أخبروني إخبار من له علم ودراية بالأمر: عما سيحدث لكم إن أتاكم عذابه.
﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ﴾: إن: شرطية؛ تدلّ على الاحتمال (احتمال حدوث العذاب).
﴿أَتَاكُمْ﴾: استعمل أتاكم؛ لأنّه لم يجئْ بعد، وسيأتي في المستقبل، ولو جاء الآن لقال: لجاءَكم العذاب، ونسب العذاب إليه؛ للتّهديد، والوعيد الشّديد؛ فهو عذاب الله الجبار؛ القهار؛ القوي؛ العزيز، وليس عذاب أحدٍ من النّاس.
﴿بَيَاتًا﴾: أيْ: ليلاً، وأنتم نائمون، أو غير نائمين؛ غير مستعدين؛ غير حاذرين، وبات: لا تعني: النّوم؛ فهو سواء نام، أو لم ينم؛ بات: أظله المبيت.
﴿أَوْ نَهَارًا﴾: في وضح النّهار، وأنتم في تقلُّبكم وشغلكم، أو على استعداد، أو غير استعداد له.
﴿مَاذَا﴾: للاستفهام، وتفيد المبالغة في الاستفهام.
﴿يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ﴾: منه: تعود على العذاب.
﴿الْمُجْرِمُونَ﴾: المشركون الكافرون العاصون المستهزئون. ارجع إلى سورة هود آية (١١٦)، والجاثية آية (٣١) لبيان معنى مجرمون.
وجواب إن أتاكم: محذوف، وحذفه ليدل على التّفخيم، والتّعظيم، ويذهب الفكر إلى كلّ أنواع العذاب، والتّصورات، والأجوبة؛ فلا يكون محدداً بنوع واحد، وقد لا تطيقونه، وقد يهلككم عن بكرة أبيكم.