للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.

﴿مَا لَكَ﴾: ما: النّافية. من: استغراقية.

﴿مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: ارجع إلى الآية (١٠٧) من سورة البقرة لبيان معنى الولي والنصير، ولم يذكر في هذه الآية (من دون الله)؛ أي: لم يقل مالك من دون الله من ولي ولا نصير؛ لأن هذه الآية جاءت في سياق الآخرة، فلا داعي لذكر من دون الله؛ لأنه سبحانه هو الولي والنصير فقط في الآخرة، وأما حين يذكر من دون الله فيأتي ذلك في سياق الدنيا؛ لأن هنالك من قد يكون ولياً أو نصيراً، أو قد تعني مالك من الله من ولي ولا نصير؛ أي: لن ينصرك الله أو يكون ولياً لك، ومن دون الله؛ أي: لن ينصرك غير الله سبحانه من البشر أو يكون لك ولياً.

لنقارن هاتين الآيتين من سورة البقرة الآية (١٢٠): ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِى جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾.

والآية (١٤٥): ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾.

الآية (١٢٠): جاءت في سياق القرآن؛ لأنّ كلمة الذي تشير إلى القرآن، والذي اسم موصول، يشير إلى شيء محدد، وهو القرآن أو الدِّين.

الآية (١٤٥): جاءت في سياق تحويل القبلة، ﴿مِنْ بَعْدِ﴾؛ تعني: مباشرة، ومن دون تأخير، غير اتجاهك من المسجد الأقصى إلى الكعبة.

﴿مَا﴾: اسم موصول، ومطلقة، وأشمل؛ وأعم من (الذي)، وتستعمل للأمور العامة، بينما الذي؛ تستعمل للأمور المهمة، والمحددة. (الذي)؛ أقوى وأكد من ما، ولذلك نرى (الذي)؛ استعملت للقرآن، أو الدِّين، و (ما) استعملت لتحويل القبلة، وهو أمر مهم؛ ولكن لا يقارن بأهمية القرآن.

<<  <  ج: ص:  >  >>