﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾: الفاء: استئنافية. من: اسم استفهام إنكاري معناه: النّفي؛ أيْ: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً: نكرة تشمل كل أنواع الكذب، ولو قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [الصف: ٧]؛ الكذب في هذه الآية معرفة؛ أي: محدد بنوع واحد من الكذب. ارجع إلى سورة الصف لمزيد من البيان. أو كذّب بآياته؛ أيْ: هو أظلم من أيِّ ظالم آخر (لا أظلم منه).
ففي هذه الآية: يبيِّن لهم رسول الله ﷺ: لو بدل كلمة، أو آية من تلقاء نفسه، ومن دون وحي؛ لكان من هؤلاء الّذين افتروا على الله كذباً، (وجاءت نكرة)؛ لتدل على أيِّ نوع مهما كان صغيراً، أو كبيراً. والافتراء: هو الكذب المتعمَّد المختلق؛ مثال: نسبة الشّريك، أو الولد، أو البنت إلى الله سبحانه.
﴿أَوْ كَذَّبَ بِئَايَاتِهِ﴾: بآياته القرآنية، أو الكونية، أو المعجزات؛ أيْ: جحد بها، وأنكرها.
﴿الْمُجْرِمُونَ﴾: المشركون، والكافرون كفار مكة، أو كفار قريش، وهم لم يحرفوا القرآن كما فعل أهل الكتاب حرفوا التوراة والإنجيل، وإنما مجرمون بسبب إشراكهم وتكذيبهم القرآن، ورسول الله ﷺ، والمفترون على الله كذباً، أو المكذبون بآياته. ارجع إلى سورة هود، آية (١١٦)، والجاثية، آية (٣١)؛ لمعنى: المجرمين.