للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سورة يونس [١٠: ١٧]

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِئَايَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾:

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾: الفاء: استئنافية. من: اسم استفهام إنكاري معناه: النّفي؛ أيْ: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذباً: نكرة تشمل كل أنواع الكذب، ولو قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [الصف: ٧]؛ الكذب في هذه الآية معرفة؛ أي: محدد بنوع واحد من الكذب. ارجع إلى سورة الصف لمزيد من البيان. أو كذّب بآياته؛ أيْ: هو أظلم من أيِّ ظالم آخر (لا أظلم منه).

ففي هذه الآية: يبيِّن لهم رسول الله : لو بدل كلمة، أو آية من تلقاء نفسه، ومن دون وحي؛ لكان من هؤلاء الّذين افتروا على الله كذباً، (وجاءت نكرة)؛ لتدل على أيِّ نوع مهما كان صغيراً، أو كبيراً. والافتراء: هو الكذب المتعمَّد المختلق؛ مثال: نسبة الشّريك، أو الولد، أو البنت إلى الله سبحانه.

﴿أَوْ كَذَّبَ بِئَايَاتِهِ﴾: بآياته القرآنية، أو الكونية، أو المعجزات؛ أيْ: جحد بها، وأنكرها.

﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾: تفيد التّوكيد.

﴿لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾: لا: النّافية. يفلح المجرمون؛ أيْ: لن ينجوا، ولن يفوزوا بالآخرة.

﴿الْمُجْرِمُونَ﴾: المشركون، والكافرون كفار مكة، أو كفار قريش، وهم لم يحرفوا القرآن كما فعل أهل الكتاب حرفوا التوراة والإنجيل، وإنما مجرمون بسبب إشراكهم وتكذيبهم القرآن، ورسول الله ، والمفترون على الله كذباً، أو المكذبون بآياته. ارجع إلى سورة هود، آية (١١٦)، والجاثية، آية (٣١)؛ لمعنى: المجرمين.

سورة يونس [١٠: ١٨]

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ

<<  <  ج: ص:  >  >>