لهم جنات تجري تحتها الأنهار، وأعد: جاء بصيغة الفعل الماضي، وأنّ الإعداد انتهى، وتم مع كونه يكون يوم القيامة؛ لأنّ الزّمن ماضيه، وحاضره، ومستقبله عند الله واحد؛ فهو سبحانه خالق الزمان، والمكان.
﴿تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾: ولم يقل من تحتها، وهذه هي الآية الوحيدة في القرآن التي جاءت بدون من تحتها لا تنبع الأنهار من تحتها، وإنما تأتيها وتمر تحتها بدون أن تتفجر، أو تنبع، وقيل: هي أقل منزلة، وأقل درجة من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار. ارجع إلى الآية (٨٩)؛ للبيان، والمقارنة.
﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: ارجع إلى سورة النساء آية (٧٣) لبيان معنى الفوز وأنواعه أو درجاته، وارجع إلى الآية (٧٢)؛ للبيان، والمقارنة.
المناسبة: في الآية (٩٧ - ٩٨ - ٩٩): ذكر أصناف الأعراب الّذين يعيشون في البادية، والصّحراء؛ بعيدين عن المدن، والقرى، ونوعية إسلامهم، وإيمانهم.
ثمّ ذكر السّابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار، والّذين اتبعوهم بإحسان، والآن يذكر بقية الأعراب الّذين يسكنون حول المدينة المنورة، ومكة، وداخل المدينة المنورة، أمثال: قبائل جهينة، ومزينة، وأسلم، وأشجع، وغفار.
فيقول سبحانه: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾: منافقون: جمع منافق: هو الّذي يظهر الإسلام، أو الإيمان، ويبطن الكفر. ارجع إلى سورة النساء، آية (١٣٨)؛ لمزيد من البيان.
﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾: ترجع إلى ممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة، كلاهما مردوا على النّفاق، أو ترجع إلى أهل المدينة فقط.