للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآية، واعترف الجلاس بما قاله، ثمّ تاب بعد ذلك وحسنت توبته، وتجاوزت هذه الآية إلى ذكر أشياء أخرى، منها: محاولة الفتك برسول الله ؛ كما سنرى.

وقيل: نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ حين قال: رجعنا إلى المدينة ليخرجنَّ الأعز منها الأذلَّ؛ فحلف أنّه لم يقل ذلك، وهذا ما قاله قتادة.

وقيل: نزلت في بعض المنافقين الّذين سبُّوا رسول الله ، وطعنوا في الدِّين، ثمّ حلفوا أنّهم لم يقولوا ذلك، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السّبب، هذا ما قاله الضحاك.

﴿يَحْلِفُونَ﴾: أي: المنافقون؛ أمثال: الجلاس بن سويد، أو عبد الله بن أُبَيٍّ، والحلف يعني هنا: الأيمان الكاذبة.

﴿مَا قَالُوا﴾: ما: النّافية، قالوا: ولم يُبين، أو يذكر ما قالوا؛ لأنّه غير مهم، أو الّذي قالوا من سبٍّ، أو طعن، أو كذب.

﴿وَلَقَدْ قَالُوا﴾: الواو: استئنافية؛ لقد: اللام: للتوكيد، قد: للتحقيق، والتّوكيد.

﴿قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾: لم يذكر الله سبحانه ما هي كلمة الكفر الّتي قالها المنافقون ترفعاً عن ذكرها، ولكي لا يردِّدها أحد، أو تذكر في كتاب الله الكريم، ولذلك لا داعي لمحاولة معرفتها، والتكهُّن بها.

﴿وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾: عادوا إلى الكفر بعد أن أظهروا، أو ادعوا الإسلام بالنّطق بالشّهادة؛ أيْ: مجرَّد قول باللسان فقط.

﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾: وهمُّوا على قتل الرّسول ، وكانوا (١٢) منافقاً، وكان ذلك عند العقبة، وفشلت مؤامرتهم لقتل النّبي ، ولم يتحقق ما هموا به، وقيل: كلّهم ماتوا، وهم على الكفر، ومحاربة الله ورسوله .

<<  <  ج: ص:  >  >>