للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: وبئس: من أفعال الذّم، والمصير: النّهاية؛ بئس النّهاية، أو المنتهى والإقامة.

وقدَّم الكفار على المنافقين في هذه الآية: التّقديم هنا من حيث الزّمن فالكفار جاؤوا قبل المنافقين، والنّفاق ظهر في المدينة بعد الهجرة، أو بسبب كثرة الكفر مقارنة بالنفاق.

وقد يقدِّم النّفاق على الكفر إذا كان سياق الآيات في المنافقين، وأعمالهم، وانتشار النّفاق وكثرته؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠].

سورة التوبة [٩: ٧٤]

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الْأَرْضِ مِنْ وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾:

سبب النّزول: كما روي عن ابن عباس : المرجح أنّ رسول الله خطب ذات يوم بغزوة تبوك؛ فذكر المنافقين الّذين تخلفوا عن تبوك، وسماهم رجساً، وعابهم، وبعد ذلك قال الجلاس بن سويد: والله لئن كان محمّداً صادقاً فيما يقول؛ فنحن أشرُّ من الحمير؛ فسمعه عامر بن قيس الأنصاري، وقال له: لقد صدق رسول الله ، وأنتم أشرُّ من الحمير، ولما عاد رسول الله إلى المدينة؛ قام عدد من المنافقين ليقتلوا عامر بن قيس؛ فلجأ إلى رسول الله ، وأخبره بما قال الجلاس، وكان من سادة قومه؛ فدعا رسول الله الجلاس؛ فأنكر ما قاله، وحلف بالله أنّ ما قاله عامر بن قيس كذب، وعندها دعا عامر بن قيس الله أن ينزل على نبيه آية لتصديق الصّادق، وتكذيب الكاذب؛ فنزلت هذه

<<  <  ج: ص:  >  >>