أجرها عظيم، ولا تجعلوا الحرام حلالاً، والحلال حراماً، وبفعل المعصية، وترك الطّاعات، والقتل، والسّلب، وقال فيهنَّ: ولم يقل فيها؛ لأنّ الأربعة أشهر جمع قلَّة، وفيهنَّ: لجمع القلَّة. انتبه إلى الفرق بين قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ﴾.
﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾: يجب الانتباه إلى معنى كافة في هذه الآية؛ كافة هنا: تعود على المؤمنين؛ تعني: يا أيها الّذين آمنوا إذا قاتلتم المشركين فكونوا جميعاً؛ أيْ: يداً واحدة، أو قاتلوهم كافة الكل يشارك في قتالهم، كما يقاتلونكم كافة، ولا تفرقوا. أمّا إذا عادت إلى المشركين فكيف نقاتلهم كافة ونحن قلة؟
وانتبه إلى قوله: ﴿كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾: الكاف: للتنبيه؛ أيْ: قوى الباطل تجتمع عادة مع بعضها، فلا داعي لدعوتها إلى الاجتماع أصلاً؛ فهم لا يقاتلونكم إلا كافة من شدة خوفهم منكم، ولا تعني: قاتلوا المشركين كافة، وأنتم قلَّة، أو لا تقدروا عليهم.
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾: علم اليقين. أن: للتوكيد، مع المتقين: يمدهم بالعون، والنّصر. معهم بعلمه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السّموات، ولا في الأرض.