ولما نزلت هذه الآية خاف، وتوهم بعض المسلمين من أهل مكة: أن تنقطع تجارتهم، أو لقمة عيشهم بسبب هذا المنع؛ فرد الله على ظنهم بقوله:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾: وإن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، أو الشّك.
﴿عَيْلَةً﴾: مصدر عال، يعيل؛ لها معانٍ عدة: العيلة: الفقر، عال يعيل عَيْلة: إذا افتقر، والعيلة: من أعال إعالة؛ فهو يعيل؛ أيْ: أصبح صاحب عيال، أو كثر عياله، وتعني: وإن خفتم ألا تجدوا ما تنفقوا على عيالكم. ارجع إلى سورة النساء، آية (٣)؛ لمزيد من البيان.
﴿فَسَوْفَ﴾: الفاء: للتّأكيد، سوف: حرف للاستقبال؛ تفيد البعد، والتّراخي؛ أيْ: سوف يرزقكم الله تعالى بإنزال المطر، وإخراج الزرع، والثمار.
﴿يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: بإنزال مطر، أو إسلام الكثير من النّاس، والقدوم إلى الحج، والعمرة، وازدياد حركة التّجارة.
الفضل: هو الزّيادة على ما يستحق.
﴿إِنْ شَاءَ﴾: إن: شرطية؛ تفيد الاحتمال.
﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: للتوكيد.
﴿عَلِيمٌ﴾: عليم بأقوالكم، وأفعالكم، ونواياكم، وعليم بما يصلح أحوالكم: الغنى، أم الفقر.
﴿حَكِيمٌ﴾: حكيم من الحكم؛ فهو الحاكم، وحكيم من الحكمة؛ فهو أحكم الحكماء في العطاء، أو المنع، حكيم بتدبير شؤون خلقه، وكونه، وشرعه؛